السيد محمد صادق الروحاني

63

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وأمّا إذا لم يتمكّن منه ، ودار الأمر بين الاحتياط والامتثال التفصيلي الظنّي : فتارةً : يكون الظنّ ممّا ثبت اعتباره بالخصوص . وأخرى : يكون ممّا ثبت الاكتفاء به بدليل الانسداد . وثالثة : ممّا لم يثبت اعتباره . أمّا القسم الأوّل : فهو ملحقٌ بالعلم التفصيلي ، بناءً على ما هو الحقّ من أنّ المجعول في الأمارة المعتبرة هي الطريقيّة والكاشفيّة ، وأنّ الحجّة المعتبرة علمٌ بالتعبّد ، فعلى القول بعدم جواز الاحتياط مع التمكّن من الامتثال العلمي التفصيلي ، لابدّ من البناء على عدم جوازه مع التمكّن من الامتثال الظنّي ، وعلى القول بجوازه يجوز في المقام أيضاً . نعم ، فرقٌ بين العلم الوجداني والظنّ المعتبر ، وهو أنّه مع العلم الوجداني لا مجال للاحتياط ، لعدم احتمال الخلاف ، وله مجالٌ مع الظنّ المعتبر ، فإنّه لا ينافي مع الاحتمال الوجداني الذي يعدّ موضوعاً للاحتياط . وعلى هذا ، وقع الكلام بين الأعلام في جواز تقديم المحتمل على المظنون في صورة الاحتياط وعدمه ، واختار المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » الثاني ، ونسبه إلى الشيخ الأعظم « 2 » ، والسيّد الشيرازي قدس سره « 3 » ، حيث أنّه في مسألة دوران الأمر بين القصر والتمام ، لمن سافر إلى أربعة فراسخ ، ولم يقصد الرجوع في يومه ، فقد اختار الشيخ تقديم التمام على القصر ، واختار السيّد تقديم القصر على التمام « 4 » ،

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 71 - 72 ( المبحث السابع ) ، أجود التقريرات : ج 3 / 549 ، وقد حَكىالأقوال في المسألة المحقّق الخوئي قدس سره في مصباح الأصول : ج 2 / 85 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 26 . ( 3 ) أنظر تقريرات المجدّد الشيرازي : ج 3 / 346 - 349 . ( 4 ) حاشية نجاة العباد : ص 176 .